ميرزا محسن آل عصفور

20

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

مواراته إلى مثواه الأخير حيث فوجيء الناس بصبي لم يتجاوز السادسة من عمره يخرج من الدار ويأخذ برداء عمّه جعفر إلى الوراء وهو يقول : « تأخّر فأنا أحقّ منك بالصلاة على أبي » فيتأخّر وقد علته حالة من الدهشة والاستغراب ولشدة ما استولى عليه حينها فلم يشأ أن يعارض أو يخالف في ذلك ولما انتهت مراسم التشييع والدفن توجّه من فوره إلى المعتمد العباسي وأطلعه بالأمر وحثّه على تصفيته وإنهاء وجوده الذي بادر من فوره بتوجيه الأوامر وإعداد الخطط لتحقيق ذلك من أجل صيانة ملكه من وطأته وسطوته . مطاردة السلطات للإمام عليه السلام كان القبض على الإمام عليه السلام أحد أهداف الدولة الكبرى ، لأنها تعلم أن وجود الإمام عليه السلام معناه تهديد لسلامة حكمهم ، ومن هنا جاءت محاولاتهم المستميتة لتحصين دولتهم ضد خطره ، وتجريد الحملات للقبض عليه ، وقد جردت السلطات ثلاث حملات إرهابية للقبض عليه والأمر بكبس داره وتفتيشها تفتيشا دقيقا . وكان التجسّس المستمر والحذر البالغ من قبل السلطات سياسة متبعة من قبل كل الحكام للكشف عن مكان اختفاء الإمام عليه السلام والقبض عليه . ولكن الأعوام التسعة عشر من نشاط السفراء ، ومحاولات التجسّس الدائبة أسفرت عن شيء جديد وهو ثبوت فكرة السفارة لديها ونشاطاتها المريبة في قبض المال بالوكالة لصالح الإمام عليه السلام ليس هذا فقط ، بل هناك قيادة ترعى وتشرف على القواعد الشعبية وتستلم الأموال منها . وعلى ضوء هذا الاكتشاف الخطير رأى المعتضد عند تولّيه الخلافة أنّ أهم واجباته في الحكم ، أن يبادر فورا إلى تجديد الحملات لمحاولة القبض على الإمام عليه السلام . وقد وضع عملاء الدولة وجواسيسها مخطّطا كاملا تعلم المتعتضد بدار الإمام عليه السلام واحتمال اختفائه هناك ، وقد بعث المعتضد على ثلاثة نفر ، وأمرهم بالخروج إلى سامراء مخففين لا يكون معهم قليل ولا كثير ، إلّا أن يركب كل واحد فرسا ويجنب معه آخر ، ووصف لهم محلة ودارا وقال : إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسودا فاكبسوا الدار ، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه 17 . ولم يكشف المعتضد لهؤلاء الثلاثة مهمّتهم الحقيقية ودون أن يعرفهم بأنهم